البغدادي

470

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فتلك التي لا يبرح القلب حبّها * ولا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل « 1 » وحتّى يؤوب القارظان كلاهما * وينشر في الهلكى كليب لوائل « 2 » قوله : « أساءلت رسم الدار » الخ ، « المساءلة » : مفاعلة تكون من اثنين ، وهذا اتساع على عادتهم . و « السّكن » : جمع ساكن ، مثل تاجر وتجر . وتقديره أساءلت رسم الدار عن السّكن ، أم عن عهده بالأوائل ، أم لم تسائل ، إذا جعلت عن السكن متعلقة بالفعل الأوّل . خاطب نفسه على طريق التحزّن والتوجّع ، فقال : أباحثت رسم الدار لما وقفت عليها عن أخبار سكانها ، كيف انتقلوا ، وإلى أين صاروا ، أو عن مدّة عهده بهم ، ومذكم ارتحلوا ، ومتى ساروا ، أو لا . والسؤال عن السكن أنفسهم غير السؤال عن مدّة العهد بهم ، فلهذا فرّق . والأوائل هم السكن ، ولكن فخم شأنهم بأن أعاد اسمهم الظاهر ، ولم يقل عن عهده بهم ، ودعته القافية إليه أيضا . وحسّن ذلك ، لما لم يهجّنه التكرير ، اختلافهما . ويجوز أن يريد بالسكن الوحش التي استبدلتها من قطّانها قبل ، وتلك الحالة من الدار ، مما يزيد في جزع الواقف عليها ، ويستمدّ السؤال على جهة التلهّف لها ، كما قال : ( الطويل ) يعزّ عليّ أن يرى عوض الدّمى * بحافاته هام وبوم وهجرس وقوله : « لمن طلل » الخ ، هذا وجه آخر من التحزّن ، كأنه استنكر أن تكون دارهم بالحالة التي رآها ، فجعل سؤاله سؤال من لا يثبتها ، تعظيما للأمر . و « المنتصي » : ملتقى الواديين حيث يناصي أحدهما صاحبه . وقال الباهلي : المنتصي : موضع . وروى أبو عمرو : « المنتضي » بالضاد معجمة ، وقال : هو موضع . وقوله : « غير حائل » ، قال الباهليّ : أراد عفا بعد عهد من قطار ووابل ، ولم يمرّ به حول . والمشهور أن يقال : أحال الشيء ، إذا أتى عليه حول ،

--> - وتهذيب اللغة 13 / 346 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 146 ؛ ولسان العرب ( بجر ، نطل ) . وهو بلا نسبة في المخصص 11 / 82 ؛ ومقاييس اللغة 5 / 442 . ( 1 ) البيت لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ص 147 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( حول ) . ( 2 ) البيت لأبي ذؤيب في تاج العروس ( قرظ ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 68 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 147 ؛ ولسان العرب ( قرظ ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 763 ؛ وديوان الأدب 1 / 354 .